العلامة الحلي

المقدمة المحقق 9

كشف اليقين

حتى رووا منه جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وآله أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشد ما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال : الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي ، قال ففعلت ثم جمعتم ، ثم دعاني بالطعام فقربته لم ، ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، ثم قال : أسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ( 1 ) . إن أمر الإمامة بعد الرسول - صلى الله عليه وآله - كان من الأمور الهامة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يفكر فيها ، ويهتم بها من بداية تبليغه - كما تقدم آنفا - إلى قبيل مماته . روى ابن عباس وقال : لما حضر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : " هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " ، قال عمر : إن النبي غلبه الوجع

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ط أوروبا 1 / 1171 - 1172 ، وتاريخ ابن الأثير 2 / 222 ، شرح ابن أبي الحديد 3 / 263 ، والسيرة الحلبية 1 / 285 ، وتفسير الطبري 19 / 72 - 75 ، والبداية والنهاية 3 / 39 - 40 ، ومسند أحمد 2 / 352 ، ح 1371 ، والدر المنثور للسيوطي 5 / 97 ، والنور المشتعل للحافظ أبي نعيم الإصبهاني / 155 - 160 وخصائص وحي المبين لابن بطريق / 89 - 90 ، وكنز العمال 6 / 397 .